محمد جواد مغنية

117

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

العرف والتشريع : ليس من شك أن العرف بذاته ليس مصدرا من مصادر التشريع ، أي ليس طريقا صحيحا لمعرفة الأحكام الشرعية . أجل ، إذا جرت عادة العرف على شيء في عهد الشارع وزمنه ، وحصل ذلك بمرأى منه ومسمع ، ومع هذا لم ينه ويردع عنه ، مع قدرته ، وعدم المانع له عن النهي والردع - إذا كان الأمر كذلك . يكون هذا إمضاء من الشارع . لأنه قد التقى مع العرف في هذا المورد بالذات . وعليه لا يكون هذا عملا بالعرف ، بل أخذا بالسنة التي تشمل قول الشارع وفعله وتقريره . العرف والموضوعات الشرعية : أما الاعتماد على العرف ، لمعرفة الموضوع ، وتحديد المعنى الذي تعلق به الحكم الشرعي ، أما هذا فثابت في الموضوع الذي لا حقيقة خاصة فيه للشرع ، فإذا قال الشارع « الخراج بالضمان . ولا ضرر ولا ضرار . والأعمال بالنيات » فان المرجع في تشخيص الخراج والضمان والضرر والنية وما إليها هو العرف . وبتعبير الأصوليين نرجع إلى العرف في الشبهة الحكمية ، لا في الشبهة الموضوعية ( 1 ) .

--> ( 1 ) إذا شككنا في قصد الشارع ومراده ، بحيث لا نعلم : هل هذا عنده حلال أو حرام ؟ تكون الشبهة حكمية ، وسميت حكمية ، لأن الشك في نفس الحكم الشرعي ، لا في موضوعه . وإذا علمنا الحكم الشرعي : واشتبه علينا موضوعه في الخارج ، كما لو علمنا أن الشارع حرم الخمر وأباح الخل ، ثم اشتبه هذا المائع الخاص : هل هو خمر أو خل تكون الشبهة موضوعية ، وسميت بذلك لأن الشك حصل في تشخيص موضوع الحكم ، لا في الحكم نفسه ، كما هي الحال في الشبهة الحكمية .